السيد الخميني
573
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت على ما سبق تفصيله . ( مسألة 20 ) : المستودَع أمين ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيّبت بيده ، إلّاعند التفريط والتعدّي ، كما هو الحال في كلّ أمين . أمّا التفريط فهو الإهمال في محافظتها ، وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة ؛ بحيث يُعدّ معه عند العرف مضيّعاً ومسامحاً ، كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها ، أو ترك سقي الدابّة وعلفها ، أو نشر ثوب الصوف والإبريسم في الصيف ، أو أودعها ، أو ترك تحفّظها من النداوة فيما تفسدها النداوة كالكتب وبعض الأقمشة ، أو سافر بها . نعم في كون مطلق السفر والسفر بمطلقها من التفريط منع . وأمّا التعدّي فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك ، مثل أن يلبس الثوب ، أو يفرش الفراش ، أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف ، كما إذا توقّف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة ، وتكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها ؛ لا لمصلحة الوديعة ، ولا لعذر من نسيان ونحوه . وقد يجتمع التفريط مع التعدّي ، كما إذا طرح الثوب والقماش والكتب ونحوها في موضع يفسدها ، ولعلّ من ذلك ما إذا أودعه دراهم - مثلًا - في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود ، فكسر ختمه أو حلّ خيطه وشدّه من دون ضرورة ومصلحة . ومن التعدّي خلطها بماله ؛ سواء كان بالجنس أو بغيره ، وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردأ ، ولو مزجها بالجنس من مال المودع ، كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين ، فجعلهما كيساً واحداً ، فالظاهر كونه تعدّياً مع احتمال تعلّق غرضه بانفصالهما ، فضلًا عن إحرازه . ( مسألة 21 ) : المراد بكونها مضمونة بالتفريط والتعدّي : أنّ ضمانها عليه لو تلفت ولو لم يكن مستنداً إلى تفريطه وتعدّيه . وبعبارة أخرى : تنقلب يده الأمانيّة غير الضمانيّة إلى الخيانيّة الضمانيّة .